ابن كثير
667
السيرة النبوية
حتى أسقى صاحبيك ؟ " فقلت : إذا شربت البركة أنا وأنت فلا أبالي من أخطأت . وقد رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر ، عن سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن المقداد . فذكر ما تقدم ، وفيه أنه حلب في الاناء الذي كانوا لا يطمعون أن يحلبوا فيه ، فحلب حتى علته الرغوة . ولما جاء به قال له رسول الله : " أما شربتم شرابكم الليلة يا مقداد ؟ " فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب ثم ناولني فقلت : اشرب يا رسول الله ، فشرب ثم ناولني فأخذت ما بقي ثم شربت . فلما عرفت أن رسول الله قد روى فأصابتني دعوته ضحكت حتى ألقيت إلى الأرض ، فقال رسول الله : " إحدى سوأتك يا مقداد ! " . فقلت : يا رسول الله كان من أمري كذا ، صنعت كذا . فقال : " ما كانت هذه إلا رحمة الله ، ألا كنت آذنتني توقظ صاحبيك هذين فيصيبان منها " قال : قلت : والذي بعثك بالحق ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من الناس . وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة به . ومنهم رضي الله عنهم مهاجر مولى أم سلمة . قال الطبراني : حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير ، حدثني إبراهيم بن عبد الله ، سمعت بكيرا يقول : سمعت مهاجرا مولى أم سلمة قال : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم سنين فلم يقل لي لشئ صنعته لم صنعته ، ولا لشئ تركته لم تركته . وفى رواية : خدمته عشر سنين أو خمس سنة . ومنهم رضي الله عنهم أبو السمح . قال أبو العباس محمد بن إسحاق الثقفي : حدثنا مجاهد بن موسى ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا يحيى بن الوليد ، حدثني محل ابن خليفة ، حدثني أبو السمح ، قال : كنت أخدم رسول الله . قال كان إذا أراد أن